أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
241
الرياض النضرة في مناقب العشرة
تكررت أو كان قد بقي من لا يبايع في يوم الوفاة فجلس لهم صبيحة اليوم الثاني فبايعوه من غير أن يكون بينهما تضادّ . قال ابن شهاب : وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر منهم علي بن أبي طالب والزبير فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاءهما عمر ابن الخطاب في عصابة من المسلمين منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة ابن وقش وهما من بني عبد الأشهل ويقال منهم ثابت بن قيس بن شماس من بني الخزرج فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ويقال إنه كان فيهم عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن مسلمة وإن محمد بن مسلمة هو الذي كسر سيف الزبير واللّه أعلم . خرجه موسى بن عقبة ، وهذا محمول على تقدير صحته على تسكين نار الفتنة واغماد سيفها لا على قصد إهانة الزبير ، وتخلف عن بيعة أبي بكر يومئذ سعد بن عبادة في طائفة من الخزرج وعلي بن أبي طالب وابناه والعباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبنوه في بني هاشم والزبير وطلحة وسلمان وعمار وأبو ذر والمقداد وغيرهم من المهاجرين وخالد بن سعيد بن العاص ، ثم إنهم بايعوا كلهم فمنهم من أسرع ببيعته ومنهم من تأخر حينا إلا ما روي عن سعد بن عبادة فإنهم قالوا أدركته المنية قبل البيعة ، ويقال قتلته الجن ، وقصته مشهورة عند أهل التاريخ ، وعلى الجملة لا خلاف بين طوائف المسلمين إلا أن أبا بكر توفي يوم توفي ولا مخالف عليه من أهل الاسلام طوعا أو كرها ، كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي يوم توفي وقد قامت حجة التبليغ وبلغ ذلك القاصي والداني وقامت كلمة الشهادتين طوعا وكرها . وقال أبو عبيد في كتاب الأحاديث بايع أبا بكر جميع الأنصار غير سعد ابن عبادة وقد كانت الأنصار أرادت أن تجعل البيعة له فقال عمر لا ندعه حتى يبايع له بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير وكان أول من صفق بيد أبي بكر ولعله أراد من الأنصار توفيقا بينه وبين حديث ابن عباس في أن أول من بايع عمر ثم المهاجرون ثم الأنصار فقال بشير إنه ليس بمبايعكم